أبو نصر الفارابي

مقدمة 58

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

المبدأ وهناك عالم الخلق يلتفت منه إلى عالم الأمر ؛ ويأتونه كلّ فردا . [ 17 . ] فصّ لك أن تلحظ عالم الخلق فترى فيه أمارات الصنعة ؛ وتلحظ عالم الوجود المحض وتعلم أنّه لا بدّ من وجود بالذات وتعلم كيف ينبغي عليه الوجود بالذات . فإن اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد وإن اعتبرت عالم الوجود المحض فأنت نازل . تعرف بالنزول أن ليس هذا ذلك وتعرف بالصعود أنّ هذا هذا سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . [ 18 . ] فصّ إذا عرفت أوّلا الحقّ عرفت الحقّ وعرفت ما ليس بحقّ ؛ وإن عرفت الباطل أوّلا عرفت الباطل ولم تعرف الحقّ . فانظر إلى الحقّ فإنّك لا تحبّ الآفلين ، بل توجّه وجهك إلى الحقّ . [ 19 . ] فصّ أليس قد استبان لك أنّ الحقّ الواجب لا ينقسم قولا على كثيرين ؛